09 يوليو، 2008

مخطط " قصة قصيرة"



سارت الأمور تماماَ كما خططت ، الإبتسامة الواسعة التي رسمتها منذ اللحظة الأولى للحفل، إتفاقي مع صاحب القاعة أن يشغل الأغنية التي طالما غنيناها عندما كنا طلاباً في الجامعة ، البهجة المبالغ بها واللافتة للنظر كلما التقيت صديقاً من اصدقائنا القدامى، حرصي على القاء كلمة ضاحكة في أذن العريس بين الحين والآخر، ابدائي الإعجباب الشديد بالعريسين لكل من قابلته بكلمات تافهة من نوعية" لايقين على بعض أوي "، الضحكات العالية التي تصم آذان من كان حولي ، الرد بزهد واضح وإبداء عدم الرغبة عندما يسألني أحدهم " أنت ناوي تتجوز إمتى " خصوصاً اولئك الذين أعرف أن لهم مقصداً آخر من السؤال، ثم إستئذاني للإنصراف قبل نهاية الحفل نظراً لمكالمة تليفون مهمة – وهمية في الحقيقة - جاءت لي،

بأختصار كل شيء سار وفق الخطة المرسومة بمنتهى الدقة، لولا هذا الخاطر الملعون الذي آتاني وأنا أغادر قاعة الحفل، ببساطة شديدة أستجبت لهذا الخاطر، متجاهلاً كل ما رسمته من خطط ، عدت أدراجي، اقتربت من العروس و ملت على أذنها ، همست" طول عمرك بتقولي عليه رزل ودمه تقيل وغبي ، تقدري تقولي لي هوا بقى أحسن مني في إيه علشان تبيعي اللي كان ما بينا كله في ثواني وتتجوزيه ؟؟"

نظرت لي نظرة غضب ثم قالت وهي تحاول إبعاد رأسها عن رأسي المحني نحوها " هوا عنده شقة في سموحة ، وانت ما عندكش شقة، ده سبب كافي أوي لأي بنت مطرحي ، لكن أنت مش قادر تفهم ده كله ومش عايز تبقى شخص عملي، مصمم تعيش في الحلم الرومانسي اللي انت عايش فيه ، مصمم تبقى أناني ومش عايز تحط نفسك مطرحي ، خلاص انت حر، لو سمحت ما تحرجش نفسك وتحرجني أكتر من كده وأمشي ، ...أرجوك كفاية كده يا " ......." أمشي يا "......." كل الناس ملاحظة الهبل اللي انت بتعمله من الصبح "

ابتسمت إبتسامة مريرة وجدت نفسي أشكرها بإمتنان كمن أنتظر شيئاً ما من شخص فناله، ثم أنصرفت،
في طريقي لباب القاعة لمحت الأعين كلها مسلطة علي، لمحت في عيون سخرية وشماتة، ولمحت في أخرى حزن وشفقة بينما كانت بعضها تحرقني بنظراتها القاسية، أحسست أن احدهم يمسك قلبي بين يديه ويعتصره ، ثم لمحتها في النهاية وأنا اغادر تقوم من مقعدها وتشد العريس من يديه كي ترقص معه،


ساعتها أدركت أنني رسمت مخططاً فاشلاً لخداع الناس ، بينما لم يكن المخطط أكثر من مخطط بائس كي أخدع نفسي وأوهمها أنني نسيتها ، وانها لم تعد ذات أهمية لي،

عدت إلى منزلي وارتميت على سريري مطلقاً آهة طويلة، اغلقت جفوني منتظراً أياها أن تأتيني في أحلامي كما تعودت في كل ليلة ، لكنها لم تأتي في تلك الليلة ، طال الإنتظار وكثرت الليالي فيما بعد ، لكنها لم تأتي لي مطلقاً في أحلامي مرة أخرى،

30 يونيو، 2008

السؤال " قصة قصيرة"



تأخرت كثيراً عن العودة للمنزل في تلك الليلة الشتوية، لا أحد في الشارع تقريباً سواي وبعض البؤساء ممن أوقعهم حظهم العثر في براثن تلك العاصفة المطيرة،

تشتد الأمطارفتبلل ملابسي ،اتضايق قليلاً ُثم تشرد مني الذاكرة ، اتذكر....حبيبتي في الشتاء الماضي عندما رأتني مبلل الملابس من المطر ، أحست بالخوف عليّ حقاً وقتها، سألتني في لهفة ، لماذا لم تحمل معك شمسية ؟؟!! تقول في قلق " ربنا يستر عليك وما تاخدش برد"، أشعر بالدفء لكلماتها، قادرة هذه الفتاة على أن تنقلني إلى النعيم بكلمات قليلة هادئة واثقة البال،

أصل إلى منزلي ، نسيت المفتاح والحارس أغلق الباب، أرن جرس الحارس كي يفتح لي الباب، أرن الجرس طويلاً حتى أشعر باليأس، أتذكر عندما حكيت لها عن نسياني المفتاح كثيرا،حدجتني بنظرة غضب مازح ، وقالت لي " أنت مستهتر ، انت لازم تاخد بالبونية ، اقلع النظارة يلا علشان تاخد البونية ، اظل اضحك: بينما تلح هي علي في أن اخلع النظارة كي أستقبل لكماتها،" والنبي أخلع النظارة وخد بونية" " يلا بس والله مش حتوجعك" بدون جدوى تظل تلح عليّ بينما أرفض أنا، أضحك طويلاً بينما تزداد هي أصراراً وجدية أن أخلع النظارة كي أستقبل لكماتها،

يقطع الحارس شرود تفكيري يفتح الباب أخيراً، ينظر لي نظرة قرف وضيق، ابتلع النظرة وامضي صاعداً إلى شقتنا، اطرق الباب يفتح لي أبي وقد أستيقظ من نومه مستسلماً هو ايضاً على طرقاتي، ادلف إلى حجرتي دون أن القي سلاماً أو كلام، منذ عدة سنوات طويلة أنقطعت صلتي بكل من يسكن معي في هذا المنزل، موجود معهم ولست موجود، آكل وأشرب وحدي ثم أمضي إلى غرفتي فلا اكلم أحد ولا يكلمني أحد ، هكذا كانت النهاية المريحة التي أراحت كل الأطراف،

أدخل غرفتي سريعاً متحاشيا محاولات أبي اليومية في فتح حوار معي، لا يمل هذا الرجل من محاولة أعادة المياه إلى مجاريها رغم كل تلك السنوات، أخلع القميص ثم أنظر له بأسى، كان قميصاً مدهشاً حقاً طالما أعجبها وقالت أنه أشيك قميص عندي، يبدو القميص اليوم قديماً، افكر جدياً في عدم إرتدائه مرة أخرى،

أضع شريطا لمنير في الكاسيت، يغني منير

بتخلص الحاجات (*)
وبتتولد حاجات
جوايا يا حبيبتي بيصرخ السكات
ويدوب ليلك في ليلي
ويرتعش قنديلي
يدوب ليلك في ليلي
ويرتعش قنديلي
ولما أنده عليكي
وأعوزك ما التقيكي

يأتيني مرة أخرى طيفها ،هذه الأغنية مناسبة دوماً لأن يأتي طيفها، تتردد في صمت الليلة الشتوية في أذني كل كلمات الحب، كل الضحكات الصافية ، حكاياتها المسلية عن الأصدقاء والأقارب، المزاح الذي يستمر بالساعات، أتذكر ضحكاتها، كلماتها الطفولية أكثر ما أحببته فيها، أبتسم أبتسامة واسعة ، ثم يأتي السؤال الذي يعقب ذكراها دائماً ،

ترى ...أي هذه الكلمات كانت حقيقية وأيها كانت كاذبة ؟؟ ، كم من الضحكات كانت صافية وكم منها كانت خادعة؟!! ، حنانها ، خوفها علي ، كلمات الحب التي كانت تمطرني بها فأبني بها قصورا في الهواء، نظرات الأعين الدافئة ، اي كل هذا كان حقيقة وأيه كان خداعاً؟؟؟،

وإن كانت يوماً ما حقيقة فكيف تنتهي الأشياء الحقيقية هكذا بكل ببساطة كما حاولت أن تبدي الأمور ،

الأمر في رأيها بسيط جداً حتى أنها تندهش من غضبي منها وتسألني في أستغراب " أنت ليه مصمم تنهي الأمور كده؟؟"،

يغني منير :

دوامة الآلام
بتدور مع الأيام
الفرح والدموع
الوهم والأحلام
في عنيكي الطيبين
يا حبيبتي مزروعين
ولما أنده عليكي
عنيكي مروحين

اتعب فعلاً من التفكير في هذا الموضوع، اتمدد على السرير أقول بصوت مسموع ، ملعون أبوكي لأبو سيرتك لأبو اليوم اللي عرفتك فيه ،

آخذ نفساً عميقاً ثم اكمل لائماً نفسي وملعون أبوك أنت كمان يا أخي، أنسى بقى أنسى

أستسلم للنوم بيما يدق المطر شباك غرفتي ، ومعه يدق السؤال الذي طالما دق في رأسي منذ أن كنت طفلاً.. " هوا أنا حفرح إمتى بقى؟؟ "،

يتردد طنين السؤال بشكل جنوني في رأسي ، هوا أنا حفرح إمتى ؟؟!!! إمتى ؟؟!!! إمتى بقى إمتى ؟؟؟!!!!
--------------------------
(*) أغنية الحقيقة والميلاد ... ألبوم اتكلمي

26 يونيو، 2008

هجص




دائماً ما يصفون الأخبار الصحفية ، بأنها كاذبة ومبالغ فيها ، وذلك عندما يقولون ، كلام جرائد ، لكن صراحة هذا المقطع الذي قرأته في المصري اليوم صباح اليوم ، تجاوز المبالغة , والكذب ، إلى درجة جعلتني اضحك بصوت عالي عندما قرأته ، الخبر عن صعوبة إمتحان الإحصاء في الثانوية العامة ، وهذا هو المقطع الذي اضحكني


" وفي القاهرة والجيزة، شهدت معظم اللجان حالات انهيار وإغماءات وبكاء هيستيري بسبب صعوبة الأسئلة، واشتبك طلاب لجنة مدرسة عثمان أحمد عثمان بالهرم مع مسؤولي الإدارة التعليمية، وتراشقوا بالهواتف المحمولة".


21 يونيو، 2008

طب ليه


بجد انا ما استحقش كل ده ، ليه بقى ؟؟؟ ليه ؟؟


طب ليه ؟؟



ليه ؟



ليه ؟



طب ليه طيب ليه ؟




29 يناير، 2008

حكايات ناقصة


كنت ادرك ان امراً ما مفقوداَ في الحكايات التي يحكونها، وانهم عندما يحكون فإنهم يكذبون كثيراً، او على الأقل يحكونها على طريقة لا تقربوا الصلاة، وكنت اعرف انهم يتوقفون عن إكمال الروايات عند النقطة التي لا تنتهي فيها الرواية، لذا لم اتعجب كثيراً عندما عرفت ان الشاطر حسن وبنت السلطان قد طلقا بعد زواجهما بشهر واحد لعدم التكافؤ المادي

24 ديسمبر، 2007

(حادث غير سعيد ( قصة قصيرة




كان امسي عادياً جداً ، لم يكن به ما يفسر هذا الحدث الغريب الذي حدث لي صباح اليوم ، فعندما استيقظت هذا الصباح فوجئت بحادث غير سعيد يداهمني مع لحظات استيقاظي الأولى ، بكل بساطة استيقظت فوجدت نفسي سعيداً،

لم أجد نفسي ملتاعاً كثيراً فلم تكن هذه هي المرة الأولى ، ففي مرات قليلة فائتة كنت افيق من نومي وفي قلبي شعور غير مألوف بالسعادة ، لكن الأمر في افضل الأحوال لم يكون ليدوم اكثر من لحظات معدودة ، ساعتها كنت اتخيل أن الحزن بات ليلته متعلقاً بسقف حجرتي ،نام مباشرة فوق سريري ، ينتظر استيقاظي لكي يهبط من سقفه بكل حمله الثقيل على صدري ، لحظات معدودة او كسور من لحظات يستغرقها الحزن في هبوطه من السقف إلى صدري ، ليتكفل بإنهاء كل ما يرتبط بهذا الحدث الغير سعيد،

هذا تحديداً ما دفعني لأن أحدق في بلاهة خلقتها فجأة الموقف وخدر النوم نحو السقف ، باحثاً عن الحزن في أرجائه ، لكن الحزن لم يهبط من سقفه ، وكأنه ببساطة لم يبت في هذا السقف،

هونت على نفسي الأمر وأخذت نفساً عميقاً ، حاولت جاهداً ان ابعد التفكير في هذا الأمر عن ذهني ، محاولاً إقناع نفسي أن الأمر بسيط ، وأن الأمور ستعود إلى نصابها الصحيح ، بمجرد ان اتناول إفطاري ، وأغير ملابسي ،

لكنني انهيت إفطاري ، وانتهيت من تغيير ملابسي ، ومازال هذا الشعور اللعين بالسعادة يرافقني، ساعتها بدأت أحس بعظم الأمر،

جلست على كرسيي المفضل ، أعددت لنفسي كوباً من القهوة السادة ، بدأت في محاورة عقلي الباطن ، داعياً إياه عن التخلي عن هذا الشعور الأبله الغير مبرر بالسعادة ،

كعادته لم يخذلني عقلي الباطن ، في يسر شابه بعد العناد ، وشيئاً فشيء ، بدأ هذا الشعور بالسعادة يتلاشى تدريجياً ، لم أقم من على مقعدي إلا وقد اطمأننت أنني تخلصت تماماً من كل آثار هذا الحادث الغير سعيد الذي ألم بي هذا الصباح ،
اطمأننت وانا اغادر المنزل ، عندما ألقيت نظرة سريعة في المرآة ، فوجدت أن كل ملامح الحزن قد اتخذت أوضاعها المعتادة على وجهي ،

بحزني الذي يعتصر قلبي غادرت منزلي مستعيناً على الشقاء بالله ، حامداً أياه أن كثيراً من المواقف الغير سعيدة في حياتنا يمكننا أن نتداركها بسهولة ،


18 ديسمبر، 2007

صورة

صورة

هل أنا كنت طفلاً

أم أن الذي كان طفلاً سواي

هذه الصورة العائلية كان أبي جالساً،

وأنا جالس.. تتدلى يداي

أو كان الصبي الصغير أنا ؟

أم ترى كان غيري ؟

أحدق

لكن تلك الملامح ذات العذوبة

لا تنتمي الآن لي

و العيون التي تترقرق بالطيبة

الآن لا تنتمي لي

صرتُ عني غريباً

ولم يتبق من السنوات الغربية

الا صدى اسمي
(الجنوبي ( امل دنقل

08 ديسمبر، 2007

قرار




كويس إنك تاخد قرار


مش مهم القرار صح ولا غلط


مش مهم انت خدته في ساعة نرفزة ولا في ساعة هدوء


المهم إنك ما تبقاش في نقطة الأوفسيد


في نقطة اللانهاية واللابداية


في نقطة اللامكان


ما تبقاش على الهامش


مش عارف انا بقول ايه صراحة

ومش مهم انا بتكلم على ايه

بس المهم انا مرتاح لأني اخدت قرار صعب علي كتير




21 نوفمبر، 2007

طيري طيري فولا فولا

زمان كنت بحب الأغنية دي اوي ، لما سمعتها دلوقتي حسيت ان الدموع ملت عيني ، وانا بفتكر زمان وايام زمان ، ايام ما كنا ابرياء ، ابرياء فوق المعتاد ،

حقولكم سر صغير ، لما كنت صغير كان نفسي لما اكبر اتجوز البنت دي

فولا فولا طيري طيري

07 نوفمبر، 2007

الثورة الأتوبيسية






لم أكن ادري ان ركوبي الإعتيادي للأتوبيس أثناء عودتي من العمل قد يتحول إلى تجربة مصغرة للثورة في المجتمع المصري ( من وجهة نظري طبعا ) ،

فعندما ركبت الأتوبيس الذي اركبه يومياً فأدفع نصف جنيه فقط لأنني انزل قبل نصف المسافة ، فوجئت بالكمسري يطالبني بجنيهاً كاملاً بحجة أن التذكرة موحدة ، الغريب أنني اركب هذا الأتوبيس يومياً واعرف جيدا أن قيمة التذكرة هي نصف جنيه ، وهي قيمة ما دفعته بالأمس لا منذ عام او عامين

أدركت ان هذا الكمسري يقطع للناس من التذكرة التي قيمتها جنيه ، كي يتضاعف إيراده فيحصل على نسبة أكبر بالطبع لأن كل كمسري له نسبة على التذاكر ،

بكل هدوء رفضت قائلاً له انا ادفع كل يوم تذكرة بنصف جنيه ، معلهش مش حأدفع الجنيه . أعطاني النصف جنيه وقال لي : خلاص انزل وخد الأتوبيس اللي بتدفع فيه نصف جنيه الأتوبيس ده بجنيه

قلت له : لأ انا مش حدفع غير نص جنيه في الأتوبيس ده ، حتقطع لي تذكرة من ام نص جنيه او اتخذ ضدي الإجراء اللي بتتخذوه
قالي خلاص مش عايز تدفع ما تدفعش ، بالفعل وقفت قريباًً منه حتى لا يتخيل انني هربت منه بل وقفت بجواره متأهباً للمواجهة

ظلت مناوشات بيني وبينه طوال الطريق من نوعية ، ادفع يا أستاذ ، وانا لأ مش حدفع غير نصف جنيه ، انا ممكن اسلمك في القسم ، طيب مفيش مشاكل يا ريت نطلع على القسم وكل واحد ياخد حقه

وهنا بدأت المشاركة الجماهيرية ، لكن المشاركة الجماهيرية لم تكن في مصلحتي ، لكنها كانت في مصلحة الكمسري ، احد الركاب قال لي ان هذا الأتوبيس بجنيه لكنني أكدت له اني راكب هذا الأتوبيس امبارح بنصف جنيه ، فإذا به يقول اكيد اتوبيس رقم 251 ، قلت له حضرتك انا مش مسطول علشان ما ابقاش عارف انا راكب ايه ، ظل يردد بطريقة شبه هستيرية ده 251 ، وكلما حاولت اتكلم اجده يقاطعني ده 251 ، فتركته

الحاجات الطيبات طبعا تدخلن مؤكدين إن الأتوبيس ابو نص جنيه التاني بتاع الحكومة ، اكدت لهؤلاء الحاجات إن الأتوبيس التاني بتاع الحكومة بربع جنيه يا حاجة وده برده اتوبيس حكومة بس الحكومة بتنصب علينا والكمسري برده بينصب علينا ،

بدأت المشادات تحمى بيني وبين الركاب عندما قال احد الركاب انا لو مكانك وحد ما رضاش يدفع التذكرة انزله ، قلت له وانت مالك انت مش راكب زيي زيك خليك في حالك ، فإذا به يقول بكل بجاحة انا بقول رأيي

تعصب راكب آخر وقال لي : - يعني هو حينصب عليك ،
الكمسري الصامت مستمتعا بتدخل الناس قال له: - انصب عليه ليه يا حاج ده انا موظف يعني مش بحطهم في جيبي ،

ساعتها قلت له : - لأ انت بتاخد نسبة على التذاكر بيدخل جيبك فمن مصلحتك تكتر التذاكر
ثار ثائر قائلاً : وأنت مالك حتبص له في رزقه
قلت له : لأ مش ببص لحد في رزقه لكن هو بياكل من رزقي انا ، بياخد من عرقي وشقايا ويحط في جيبه

في هذه المرحلة كنت قد بدأت احس بالضيق ، وانا اسمع الناس هي التي تقنن للسرقة والنصب عليه ، وان في هذا الشعب ملايين هي مستعدة لتكريس الظلمة والنصابين

كانت محطتي قد اقتربت اخرجت جنيهاً واعطيته له وقلت له :

صدقني حأشتكيك في الهيئة ومش حسيبك ، بسخرية أملاني رقم الأتوبيس ، نزلت في محطتي واثناء مشيي إلى منزلي ادركت تماماً أن هذا الشعب قد ربي على السكوت حتى ضجر من السكوت فلما جاء الوقت الذي اصبح الكل يتكلم فيه تكلم هذا الشعب ، لكنه يا ريته سكت ،

وان في هذا الشعب ملايين هي مستعدة لتكريس الظلمة والنصابين ، وان الكثيرين من ابناء هذا الشعب هم مستعدين تماماً لأن يطاطوا امام كل من يجلس على كرسي حتى لو كان كرسي الكمسري او كرسي سائق الميكروباص


أخذت استعيد ذكريات من هذه النوعية في ذاكرتي ، اكتشفت انني مررت بهذا الموقف كثيراً ، ادركت انه لا احد مستعد لإسكات الظالم بينما هناك الملايين هي مستعدة لأخراس المظلوم ،

عدت إلى بيتي ضحكت من تجربة الثورة الفاشلة ، أدركت ان من استحق شيئاً استحقه عن جدارة ، فالشعوب التي استحقت الحرية استحقتها عن جدارة ، والشعوب التي استحقت الظلم والقهر استحقته عن جدارة أيضا ً ،


كمثل زميل ثائر سابق تعرفونه جيداً عدت إلى بيتي وانا اردد ..مفيش فايدة